الشيخ محمد رشيد رضا
6
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بزواج الأمة حتى كأنه غير موجود وما بيناه من كون البائع أو الواهب إنما باع أو وهب ما يملك لكان هذا القول أرجح من مذهب جمهور أهل السنة الا من قال إن المحصنات هنا يعم ذوات الأزواج والعفيفات والحرائر ، وملك اليمين يعم ملك الاستمتاع بالنكاح والاستمتاع بالتسري ، والمعنى حينئذ : وحرمت عليكم كل أجنبية الا بعقد النكاح وهو ملك الاستمتاع أو بملك العين الذي يتبعه حل الاستمتاع . وروي هذا عن سعيد بن جبير وعطاء والسدي من مفسري التابعين وفقهائهم وعن بعض الصحابة أيضا واختاره مالك في الموطأ وفيه من التكلف ما ترى وأما إذا كانت الأمة المتزوجة كافرة وسباها المسلمون بالشروط المتقدمة فبطلان نكاحها بالسبي أولى من بطلان نكاح الحرة به ثم قال تعالى كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أي كتب اللّه عليكم تحريم هذه الأنواع من النساء كتابا مؤكدا أي فرضه فرضا ثابتا محكما لا هوادة فيه لان مصلحتكم فيه ثابتة لا تتغير وسيأتي بيان ذلك في تفسير قوله تعالى « يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ » وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم « وأحل » بضم الهمزة بالبناء للمفعول وهو المناسب في المقابلة لقوله « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ » فيكون معطوفا عليه كما قال الزمخشري ، وقرأه الباقون بفتح الهمزة على البناء للفاعل فجعله الزمخشري معطوفا على « كتب » المقدرة الناصبة لقوله « كِتابَ اللَّهِ » ترجيحا لجانب اللفظ ولا مانع من عطفه على « حرمت » ومن المعلوم بالبداهة أن المحرّم هناك هو المحلل هنا وهو اللّه عز وجل . والمراد بما وراء ذلكم المبين تحريمه هو ما لا يتناوله بلفظه ولا فحواه ، فهو لكونه لا يدخل فيه بنص ظاهر ، ولا قياس واضح ، جعل وراءه خارجا عن محيط مدلوله وإفادته ، فالجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ليس وراءه كما أشرنا إلى ذلك عند تفسير « وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ » وكذلك كون محرمات الرضاع سبعا كمحرمات النسب الأستاذ الامام : ذكر فيما مر أكثر المحرمات من النساء وبقي من المحرمات بالرضاعة غير الأمهات والأخوات من المحرمات بالنسب ومثل الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها وقد